قراءة موسّعة في مشهد المقاطعة الأخيرة في مصر ودعم فلسطين
من أكتوبر 2023، وبعد اندلاع الحرب على غزة، مصر شهدت موجة مقاطعة من أوسع الموجات اللي حصلت في تاريخها الحديث. موجة ماكانتش مجرد “تريند يومين” على السوشيال ميديا، ولا دعوة موسمية… لأ، كانت تغيير سلوك استهلاكي كامل لمس ملايين الأفراد، وخلق إعادة توزيع للقوة بين العلامات الأجنبية والمحلية.
الناس كانت بتسأل نفسها:
“فلوسي بتروح لمين؟ وهل من حقي أعاقب أو أكافئ شركة بمشترياتي؟”
وبدأت حملة شعبية واسعة، اتبنتها شرائح كبيرة من المجتمع (الشباب، الأسر، سيدات البيوت، وحتى بعض البيزنسز الصغيرة والي كانوا أحياناً بيعملوا كده عشان يسوقوا أحسن).
السؤال اللي فضِل عايش من وقتها ولحد فترة قريبة جداً:
هل المقاطعة كانت أزمة للمشاريع؟ ولا بالعكس… فرصة ماحدّش كان واخد باله منها؟
خلّينا نمسك الموضوع من أول خطوة، ونشوف مين اتأثر، ومين استفاد، وليه، وإيه اللي اتكشف فعلاً داخل السوق المصري.
أولًا: إمتى بدأت المقاطعة؟ وليه كبرت بالشكل ده؟
الموجة بدأت بعد 7 أكتوبر 2023، اللي شهد انفجار الأحداث في غزة وتدخلات عسكرية واسعة.
في خلال 24 ساعة فقط، السوشيال ميديا اتملت بهاشتاجات زي:
- #مقاطعة
- #ادعم_المنتج_المصري
- #Boycott
ومع إن الهاشتاجات بدأت “تحركات إلكترونية” كالعادة، لكن إلي حصل بعدها هو المفاجاة.
الناس بدأت بالفعل تغيّر سلوكها الشرائي:
- في مطاعم عالمية بقت فاضية
- سلاسل كافيهات كانوا دايمًا زحمة بقت شبه فاضية
- منتجات معينة بقت متجنبة
- وفي المقابل… منتجات مصرية تضرب أرقام ماحصلتش من سنين
المقاطعة ماكانتش “منظمة” ولا “موجهة من جهة”… كانت رد فعل شعبي صادق، وده اللي خلّاها قوية وسريعة.
ثانيًا: مين اتأثر فعلاً؟ بالأسماء… ومن مصادر عالمية موثوقة
واحدة من الأخطاء اللي بتحصل في نقاشات المقاطعة إن الناس تتكلم بشكل عام: “الشركات اتأثرت”… “الشركات ماحصلهاش حاجة”.
لا. لازم نسمّي الشركات اللي اتأثرت بالفعل، ونفهم إزاي.
McDonald’s – ماكدونالدز
- الشركة الأم أعلنت رسميًا في تقرير أرباحها الربع سنوي لعام 2024 إن الشرق الأوسط اتعرض لتأثير حاد بسبب المقاطعات.
التصريح كان:
“The Middle East region has seen a significant impact due to boycotts and conflict-related disruptions.”
- في مصر، التأثير كان واضح من أول أسبوعين:
– الفروع اللي كانت دايمًا زحمة بقت نصها فاضي
– عروض ضخمة نزلت لتعويض الضعف
– المحتوى الدعائي اتغير ونبرة التواصل أصبحت دفاعية
ورغم إن الفرنشايز المصري مش بيعلن أرباحه للعامة، السلوك داخل السوق كان بيقول كل حاجة.
Starbucks – ستاربكس
يمكن أكتر شركة اتعرضت للهجوم في المقاطعة.
- شركة Starbucks العالمية نفسها اعترفت في 2024 إن المقاطعة في الشرق الأوسط أثرت على أرباحها، وصرّحت:
“Boycotts driven by misinformation significantly impacted our performance in the region.” - وده انعكس في القيمة السوقية للشركة عالميًا:
– ستاربكس فقدت أكتر من 11 مليار دولار Market Cap خلال فترة المقاطعة وفق تقارير (CNBC وYahoo Finance) - في مصر:
– فروع كتير بقت من غير طوابير
– عملاء كتير نقلوا تعاملهم لكافيهات مصرية زي:
30 North – Brown Nose – Qahwa
Coca-Cola و PepsiCo
- كوكاكولا اعترفت إن منطقة الشرق الأوسط شهدت “تراجعًا غير معتاد” في الطلب في آخر 2023.
في مصر، البدائل المحلية زي “في كولا” و“سبيرو سباتس” كانت من أكبر المستفيدين.
بيبسي ماكانش عليها نفس حجم الهجوم، لكنّه اتأثر بشكل غير مباشر لأن المستهلك كان بيحاول يقلل شراء شركات أجنبية بشكل عام.
ثالثًا: الشركات المحلية اللي كسبت جامد — وبالأسماء كمان
Spiro Spathis – سبيرو سباتس
ده يمكن أكتر مثال واضح لنجاح المقاطعة على مستوى دعم المنتج المحلي.
- صحيفة Ahram English نشرت إن مبيعات Spiro Spathis زادت بنسبة 300–350% أثناء المقاطعة.
• المنتج نفسه اختفى من السوق فترة علشان الطلب زاد بشكل مفاجئ.
كوك دوور Cook Door
استفاد من تراجع الإقبال على سلاسل أمريكية، وبقى بديل “محترم ومصري” لجمهور كبير.
كافيهات مصرية اكتسحت
زي:
الناس بدّلت ولاءها من ستاربكس… ورجعت تشتري من براندات مصرية، بعضها كان مش معروف قبل المقاطعة.
رابعًا: هل المقاطعة أزمة فعلاً؟ ولا فرصة؟
الإجابة المعقولة:
المقاطعة مش أزمة… إلا لو شركتك مافيهاش أساس ثابت.
وفي نفس الوقت، المقاطعة مش فرصة… إلا لو مشروعك جاهز يكبر.
المقاطعة كانت “اختبار”… والاختبار دايمًا بيكشف.
خلّيني أشرح:
أولًا: إمتى تبقى المقاطعة أزمة؟
- لو مشروعك معتمد على Brand Loyalty مش جودة حقيقية
ماكدونالدز وستاربكس اتعرضوا لكده.
الولاء انهار أول ما المفاهيم السياسية دخلت في المعادلة. - لو رد فعلك كان دفاعي أو هجومي
بعض الشركات العالمية وقعت في فخ “التبرير المبالغ فيه”. - لو ماعندكش بديل محلي يصعب استبدالك بيه
الشركات اللي منتجاتها بسيطة أو قابلة للاستبدال… اتأثرت أكتر.
ثانيًا: إمتى تبقى المقاطعة فرصة؟
- لو مشروعك محلي وبيقدم جودة حقيقية
أمثلة: Spiro Spathis، براندات القهوة المحلية. - لو تعرف تتواصل مع الجمهور بشكل محترم
الناس بتحترم الشركات اللي مش بتستغل اللحظة… لكن بتتعامل بذكاء. - لو السوق نفسه بيدوّر على بديل
ودي حصلت في مصر بشكل واضح.
خامسًا: ليه الأرقام الرسمية للمقاطعة في مصر مش موجودة؟
ده سؤال مهم جدًا.
السبب بسيط:
معظم العلامات الأجنبية في مصر بيتم إدارتها بالنظام الفرنشايز.
يعني:
- الخسارة بتحصل في مصر
- لكن الشركة الأم مش مضطرة تعلن التفاصيل
- والأرقام بتتضمّن مع إقليم الشرق الأوسط كله
وبالتالي:
عدم وجود بيان رسمي مش معناه إن مافيش خسارة… معناه إن الخسارة “مش معلنة”.
لكن مؤشر السوق يقول:
الأرض اتغيّرت… والولاء الاستهلاكي اتحرك ناحية المحلي.
سادسًا: سلوك المستهلك المصري اتغيّر؟
الدراسات بتقول:
- لحد 96% من العيّنة في دراسة مصرية شاركوا في المقاطعة بدرجات مختلفة
- أكتر من 70% قالوا إنهم “ممكن يكملوا مقاطعة حتى بعد انتهاء الحرب”
- تقرير UNDP قال إن أكتر من 100 شركة محلية استفادت بشكل مباشر
أهم تغير حصل:
الناس بقت تسأل:
فلوسي دي رايحة لمين؟
وإيه القيمة اللي بخدها مقابلها؟
وإيه موقف الشركة من قضيتي؟
وده تغيّر ثقافي مش لحظي… وده أخطر وأهم.
سابعًا: الشركات تتعامل إزاي وقت المقاطعة؟
من التجارب الدولية:
- صاحب البيزنس اللي بيحترم مشاعر الناس… بيكسب
- اللي بيتجاهل… بيخسر
- واللي بيهاجم… بينهار
الناس مش بتطلب بيانات سياسية…
بتطلب احترام + شفافية + مسؤولية اجتماعية.
ثامنًا: الخلاصة — المقاطعة كشفت… ما دمرتش
المقاطعة مش نهاية مشروع… لكنها نهاية مرحلة قديمة في السوق المصري.
اللي حصل خلال 2023–2024 خلق:
- توزيع جديد للولاء
- تألق للمنتج المحلي
- تراجع لبعض الشركات العالمية
- وارتفاع لثقافة “فلوسي جزء من موقفي”
المقاطعة كانت أقرب لاختبار… اختبار بيكشف:
مين قوي؟
مين محترم؟
مين عنده جودة بجد؟
ومين كان عايش على اسم كبير وخلاص؟
والجمهور المصري—زي ما بيبان—أذكى بكتير من اللي بعض الشركات كانت فاكرة.


أترك تعليق